الذهبي

96

سير أعلام النبلاء

فأجلسه ، وقال له : يا حسن ، رضي الله عنك ، كرضى ( 1 ) أمير المؤمنين عنك . وللنظام سيرة طويلة في " تاريخ ابن النجار " ، وكان شافعيا أشعريا . وقيل : إن قتله كان بتدبير السلطان ، فلم يمهل بعده إلا نحو شهر ( 2 ) . وكان النظام قد ختم وله إحدى عشرة ، واشتغل بمذهب الشافعي ، وسار إلى غزنة ، فصار كاتبا نجيبا ، إليه المنتهى في الحساب ، وبرع في الانشاء ، وكان ذكيا ، لبيبا ، يقظا ، كامل السؤدد ( 3 ) . قيل : إنه ما جلس إلا على وضوء ، وما توضأ إلا تنفل ، ويصوم الاثنين والخميس ، جدد عمارة خوارزم ، ومشهد طوس ، وعمل بيمارستانا ، نابه عليه خمسون ألف دينار ، وبنى أيضا بمرو مدرسة ، وبهراة مدرسة ، وببلخ مدرسة ، وبالبصرة مدرسة ، وبأصبهان مدرسة ، وكان حليما رزينا جوادا ، صاحب فتوة واحتمال ومعروف كثير إلى الغاية ، ويبالغ في الخضوع للصالحين . وقيل : كان يتصدق كل صباح بمئة دينار . قال ابن عقيل : بهر العقول سيرة النظام جودا وكرما وعدلا ، وإحياء لمعالم الدين ، كانت أيامه دولة أهل العلم ، ثم ختم له بالقتل وهو مار إلى الحج في رمضان ، فمات ملكا في الدنيا ، ملكا في الآخرة ، رحمه الله ( 4 ) .

--> ( 1 ) في الوفيات : برضاء . ( 2 ) قال ابن الجوزي في المنتظم : 9 / 67 : وإنما كان بينهما خمسة وثلاثون يوما . ( 3 ) انظر " طبقات السبكي " : 4 / 312 . ( 4 ) نص كلام ابن عقيل في " المنتظم " : 9 / 67 ، 68 ، وقد نقله ابن الجوزي من خطه : وأما النظام ، فإن سيرته بهرت العقول جودا وكرما وحشمة ، وإحياء لمعالم الدين ، فبنى المدارس ، ووقف عليها الوقوف ، ونعش العلم وأهله ، وعمر الحرمين ، وعمر دور الكتب ، وابتاع الكتب ، فكانت سوق العلم في أيامه قائمة ، والعلماء مستطيلين على الصدور من أبناء الدنيا ، وما ظنك برجل كان الدهر في خفارته لأنه كان قد أفاض من الانعام ما أرضى الناس ، وإنما كانوا يذمون الدهر لضيق أرزاق واختلال أحوال ، فلما عمهم إحسانه ، أمسكوا عن ذم زمانهم . وقد رثاه شبل الدولة مقاتل بن عطية ، فقال : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * يتيمة صاغها الرحمن من شرف عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف ونقل السبكي 4 / 318 - 319 كلام ابن عقيل هذا عن " الفنون " . * ذيل تاريخ بغداد : 1 / 426 - 430 ، العبر : 3 / 329 ، عيون التواريخ : 13 / 79 - 80 وفيه عبد بن عبد الله ، شذرات الذهب : 3 / 395 .